عبد الملك الجويني

186

نهاية المطلب في دراية المذهب

غير توكيل جديد ؛ فإنه وُكِّل ببيع يتم ويؤدي إلى الغرض ، فإذا لم يتم ، وفُسخ ، فهو مأمور ببيعٍ يتم على موجَب التوكيل الأول . وسنكشف هذا في كتاب الوكالة ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " وإذا بيع فثمنه من الراهن حتى يقبضه المرتهن . . . إلى آخره " ( 1 ) . قوله : " من الراهن " ، أي من ضمان الراهن . 3653 - مقصود هذا الفصل ذكر طرفٍ من العُهدة على الوكيل ، وبيانُ قرار الضّمان ، وذكرُ سببه ، فنقول : للعهدة ثلاثةُ أركان في قاعدة المذهب : أحدها - في توجيه الطلب . فنقول : من اشترى بالنيابة شيئاً لموكِّله ، فهل للبائع توجيه المطالبة بالثمن على الوكيل ؟ نُظر : فإن عقد العقد بلفظ السفارة ، ولم يضف الشراء إلى نفسه فقال : " اشتريت لفلان " ، ولم يقل : " اشتريت " مطلقاً ، فلا مطالبة على السفير . والنكاح لما كان لا يعقد إلا بالسفارة ، لم تتوجه الطلِبة على السفير القابل للزوج . فإن أضاف الوكيل الشراءَ إلى نفسه ، فقال : اشتريتُ ، فإن لم يعلم البائع كونَه وكيلاً ، فلا شك أنه يطالبه . وإن علم أنه وكيل واعترف به ، فله مطالبة الموكِّل ، لم يختلف فيه أصحابنا . وإنما اختلفوا في مطالبة سيد العبد المأذون ؛ لِما ذكرناه في مسائله . وهل يطالب الوكيل ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : لا مطالبةَ ؛ فإنه سفير في الحقيقة ، ولم يصرح بالسفارة ، فأشبه ما لو صرح بها . والوجه الثاني - أنه يطالبه بالثمن ، وإن علم كونَه وكيلاً ؛ فإن قوله : اشتريتُ التزام ، فإذا كنا نُلزم من يقول : ضمنتُ الدينَ ، فلا بُعْدَ لو ألزمنا من يقول : اشتريت أو قبلتُ . هذا ركنٌ من أركان العُهدة . ثم إذا غرم الوكيل ، فلا شك أنه يرجع على الموكِّل ، ولا تفصيل في ذلك .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 .